الغزالي
166
إحياء علوم الدين
وقيل لإبراهيم بن أدهم كيف أنت ؟ فقال : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاد بدنياه لما يتوقع وقيل أيضا في ذلك أرى طالب الدنيا وإن طال عمره ونال من الدنيا سرورا وأنعما كبان بني بنيانه فأقامه فلما استوى ما قد بناه تهدما وقيل أيضا في ذلك هب الدنيا تساق إليك عفوا أليس مصير ذاك إلى انتقال وما دنياك إلا مثل فيء أظلك ثم آذن بالزوال وقال لقمان لابنه ، يا بني ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا . ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا . وقال مطرف بن الشخير ، لا تنظر إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم . وقال ابن عباس ، إن الله تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء جزء للمؤمن ، وجزء للمنافق ، وجزء للكافر . فالمؤمن يتزود ، والمنافق يتزين ، والكافر يتمتع . وقال بعضهم الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب . وفي ذلك قيل يا خاطب الدنيا إلى نفسها تنح عن خطبتها تسلم إن التي تخطب غدارة قريبة العرس من المأتم وقال أبو الدرداء ، من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها . وفي ذلك قيل إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق وقيل أيضا يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا أفنى القرون التي كانت منعمة كر الجديدين إقبالا وإدبارا كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعا وضرارا يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا